كانت الساعة حوالي التاسعة مساء، أركب سيارة أجرة وأعد الدقائق اللازمة للوصول إلى المنزل، أرتدي بيجامتي واستلقي أمام المكيف .. وفي حين كنت أفكر في تلك الراحة التي أنشدها من بداية اليوم، كان سائق التاكسي يزبد ويرعد ويشتم امرأة  لا تجيد إيقاف سيارتها . امرأة ضعيفة بلا رجل لا يعرف  عدد المهام التي أنجزتها منذ الصباح نيابة عن رجلها المشغول وعدد الموظفين الذين استغلوا جهلها واضطرت إلى الشجار معهم وكما يبدو من طريقة إيقافها للسيارة فهي ليست مؤهلة للحصول على حقها ..
تركته يفرغ غضبه من الحياة على هذه المرأة المسكينة، ونظرتُ إلى اليمين ..
فتاة وشاب في العشرين يقفان على الرصيف وينتظران دقيقة يقف فيها الضجيج والجنون تسمح لهما فيها الحياة بعبور آمن للطريق ..
وفي حين لم تمنحهما الحياة هذه الدقيقة .. أمسكت الفتاة النحيلة القصيرة بيد الشاب العشريني الشارد وعبرت به الطريق بخطى سريعة وقوية !ا